المحقق النراقي
94
عوائد الأيام
وثانيها : الخطر باعتبار عدم الوثوق بتحقق وجوده ، بأن يكون أحدهما غير موثوق بتحققه وخروجه إلى فضاء الوجود على ما هو المقصود من المبايعة ، فيكون هو في معرض التلف ، أو يكون عوضه كذلك . ومنه : ما ذكروه من بطلان بيع عسيب الفحل ، والحمل ، وحبل الحبلة ، وأمثالها . وثالثها : أن يكون الخطر باعتبار الجهل بقدر أحد العوضين ، أو جنسه ، أو وصفه ، فإنه إذا لم يعلم المشتري ذلك يجعل الثمن في موضع الخطر ، لجواز أن لا يكون المثمن على نحو يقابل ذلك الثمن ، فجعل ثمنه في موضع الخطر ، وإن لم يعلم البائع بجعل المثمن في محل الخطر ، لجواز أن يكون على نحو لا يقابله الثمن المأخوذ . ولكن يشترط في ذلك أن يكون الاختلاف المحتمل بحيث لا يتسامح فيه عرفا ، ولذا لم يلتفتوا إلى ما يتعارف من فضول ( 1 ) الكيل ، واختلاف الوصف بما لا يختلف به القيمة عرفا . ولذا صرح الشيخ علي - رحمه الله - وعلى ما مر : بأنه ليس المراد بالغرر مطلق الجهالة ، بل على وجه مخصوص . ومراده ما ذكرنا من كون الاحتمال احتمالا ملتفتا إليه عرفا ، والاختلاف اختلافا غير متسامح به كذلك . وكذا ( 2 ) قال الشهيد : إن الغرر احتمال مجتنب عنه عرفا ، بحيث أو تركه وبخ عليه ( 3 ) . وعلى هذا : فالجهل الذي ليس كذلك لا يسمى غررا ، فبطلان بيع أحد العبدين إذا فرض تساويهما قيمة ليس لأجل الغرر ، ولذا ترى الشيخ - كما مر - استدل على بطلانه بالغرر ، لأجل اختلاف قيمتي العبدين ، فلولا ذلك ( 4 ) يكون
--> ( 1 ) في " ب " : نقول . ( 2 ) في " ب " ، " ج " : ولذا . ( 3 ) غاية المراد : 92 . ( 4 ) في " ه " ، " ب " : كذلك .